الاتجاه الثاني : التأويل من الأمور العينية
توجد في دائرة هذا الاتجاه قولان :
القول الأول : ما ذهب إليه ابن تيمية
بعد أن ذكر أنّ في لفظ التأويل اشتراكاً بين ما عناه القرآن ، وما كان يطلقه طوائف من السلف ، وبين اصطلاح طوائف من المتأخّرين قال :
« إنّ المراد من التأويل هو نفس المراد بالكلام ، فإنّ الكلام إن كان طلباً وإنشاءً كان تأويله نفس الفعل المطلوب ، وإن كان خبراً كان تأويله نفس الشيء المخبر به . وبين هذا المعنى والذي قبله - أي ما يكون التأويل مرادفاً للتفسير - بونٌ ، فإنّ الذي قبله يكون التأويل فيه من باب العلم والكلام كالتفسير والشرح والإيضاح ، ويكون وجود التأويل في القلب واللسان له الوجود الذهني واللفظي والرسمي . وأمّا هذا فالتأويل فيه نفس الأمور الموجودة في الخارج ، سواءً كانت ماضية أو مستقبلة . فإذا قيل : طلعت الشمس ، فتأويل هذا نفس طلوعها ويكون التأويل من باب الوجود العيني الخارجي .