قوله ( قدس سره ) : « وإلى هذا » ، أي : إلى البيع بمعنى الأثر الشرعي المسبّب عن العقد ، « نظر جميع ما ورد في النصوص والفتاوى من قولهم : لزم البيع ، أو : وجب ، أو : لا بيع بينهما ، أو : أقاله في البيع » ، وجميع هذه الألفاظ وردت في لسان الروايات ، كما تقدّم .
* قوله ( قدس سره ) : « والحاصل » ، أي : أنّ حاصل كلام الشهيد الثاني ( قدس سره ) مع ملاحظة ما ذكره المصنِّف ( قدس سره ) من توجيه ، « أنّ البيع الذي يجعلونه من العقود » ، ويستعملونه بمعنى العقد بعلاقة السببيّة ، كما في قولهم : « البيع عقد مركّب من إيجاب وقبول » إنّما « يراد به النقل بمعنى : اسم المصدر » ، أي : ما يكون حصيلة البيع مجرّداً عن حيثيّة صدوره عن البائع ، لكن « مع اعتبار تحقّقه في نظر الشارع ، المتوقّف على تحقّق الإيجاب والقبول » ، لا تحقّقه بنظر البائع ، فإنّه لا يتوقّف على القبول .
* قوله : « فإضافة العقد إلى البيع بهذا المعنى ليست بيانيّة » ، أي : ليس معنى العقد هو نفس معنى البيع ، فلا يكون قولهم : « عقد البيع » ، بمعنى : عقد هو البيع ؛ لأنّ العقد سببٌ ، والبيع بالمعنى الذي ذكره مسبّبٌ عنه ، بل هي إضافة لاميّة تكون بين السبّب والمسبب ، أي : عقدٌ لحصول البيع .
* قوله ( قدس سره ) : « ولذا » ، أي : لعدم كون إضافة العقد إلى البيع بيانيّة ، وكونها لاميّة « يقال : انعقد البيع ، و : لا ينعقد البيع » ، ومرادهم من ذلك : أنّ البيع بمعنى : اسم المصدر الذي هو أثر العقد قد تمّ أو لم يتمّ ، ولو كان البيع بمعنى العقد لما صحّ أن يقال : انعقد البيع ، أو لم ينعقد ؛ لأنّ مؤدّاه : انعقد العقد ، أو لم ينعقد ، والعقد بمعنى الإيجاب والقبول بعد تحقّقه من الطرفين ، لا يصحّ أن يتعلّق به النفي أو الإثبات .
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 399
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٩٩