عدم وقوعها ثمناً ولا مثمناً في البيع إلى خفاء الملكيّة ، بما يشعر بأنّه يرى أنّ البيع تمليك من طرف البائع والمشتري على حدّ سواء ، فلا تصلح الحقوق للنقل ؛ لخفاء الملكيّة فيها .
إلّا أنّ تلميذه صاحب الجواهر اختار صحّة وقوع الحقوق عوضاً في البيع ، واستدلّ على ذلك بثلاثة وجوه :
الأوّل : إطلاق الأدلّة والفتاوى الدالّ على كون العوض في البيع مطلق المقابل ، من عين أو منفعة ، شخصيّاً كان أم كلّياً ، كما يظهر من حصر الفرق بين البيع والإجارة في اشتراط العينيّة في المعوّض في البيع ، فيدلّ على الإطلاق من جهة العوض ، الشامل للحقّ .
الثاني : الاستشهاد بما ذكروه من جواز الصلح على العين بحقّ الخيار والشفعة والتحجير ، وهو كاشفٌ عن جواز وقوع الحقوق عوضاً في البيع ، وإن أقرَّ صاحب الجواهر بوجود الفرق بين الصلح على الحقوق ووقوعها عوضاً في البيع ؛ إذ إنّ مؤدّى الصلح - على إسقاط الحقّ - سقوطه مباشرة ، دون أن ينتقل إلى الآخر ، بخلاف البيع ؛ إذ يؤدّي إلى تملّك الحقّ في لحظةٍ ما ثمّ سقوطه ، إلّا إنّ هذا الفرق لا يخلّ في وقوع الحقوق عوضاً في البيع ؛ إذ لا مانع من تملّكها .
الثالث : ومن هذه النقطة بالذات توجّهت مناقشة صاحب الجواهر لأستاذه ، حيث اعتبر : أنّ سرّ منعه عن وقوع الحقوق عوضاً هو : كون البيع من النواقل ، فلا يعقل أن ينقل الحقوق التي لا تقبل النقل ، بل لا يتصوّر فيها إلّا الإسقاط ، وهو يكون في الصلح لا البيع ، فأشكل عليه بتسالم الفقهاء على صحّة بيع الدين على من هو عليه ، كما لو كان لزيد في ذمّة عمرو خمسة دنانير ، فإنّه يصحّ لزيد ( صاحب الدين ) أن يبيع دينه على عمرو
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 193
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٣