إذن فالحواس الباطنة خمسٌ وهي : الحسّ المشترك ، والوهم ، والخيال ، والحافظة ، والمتصرّفة . الكلام يقع فعلًا عن هذه القوى قوّة بعد أخرى :
الحسّ المشترك
يقع البحث حول هذه الحاسة في نقاط ثلاث :
الأولى هل هو ؟
الثانية ما هو ؟
الثالثة هل هو ؟
الأولى : لقد عرض صدر المتألّهين « 1 » حججاً ثلاثاً لإثبات الحسّ المشترك واصفاً إحداها وهي الثالثة بالأقوى ، ونحن نقتصر عليها دون أختيها حيث لم يتعرّض المصنّف ( رحمه الله ) عند تناوله للحسّ المشترك إلّا لتعريفه تعريفاً بالتشبيه عندما نقل أنّ الحسّ المشترك هو الذي كحوض ينصبّ إليه الماء من أنهار خمسة أو هو كملك وهي كجواسيسه . وها نحن نقف عند هذه الحاسة وقفة بمستوى هذا الشرح ، وأما الغوص أكثر في هذه القوة أو غيرها فخارج عما هو مراد من تناول هذا الكتاب .
أما الحجة الأقوى في نظر صاحب الأسفار فمحصّلها : أنّ الإنسان يدرك صوراً لا واقع لها في الوجود الخارجي كالصور العظيمة
هامش
( 1 ) الأسفار : ج 8 ، ص 209 ، تحت عنوان الحجّة الثالثة ، طبعة دار إحياء التراث العربي .