والأصل واحد ؛ لأنّه وجود متّصل واحد ، ولو كانت حقيقة الشئ وتشخّصه بالعوارض لتغيّرت بتغيّرها .
وهنا تظهر ثمرة الخلاف في مسألة التشخّص ومعرفة هل هي بالعوارض أم بالوجود « 1 » ، وهذا البرهان هو الأصل الثاني من الأصول المذكورة في الباب الحادي عشر من الأسفار ، « أنّ تشخّص كل شيء ، وما يتميّز به هو عين وجوده الخاص ، وأنّ الوجود والتشخّص متّحدان ذاتاً متغايران مفهوماً واسماً . . . » « 2 » .
البرهان الثالث
البدن الأخروي عين البدن الدنيوي ، لأنّ حقيقة الشيء بصورته ، وهذه الصورة
متحرّكة بالحركة الجوهرية حركة اشتدادية واحدة متّصلة ، والاتّصال الواحد مساوق للوجود الواحد ، وبالتالي فالصورة البدنية التي كانت بحاجة إلى المادّة في نشأة الدنيا هي بعينها التي في نشأة الآخرة بحيث تكون مستغنية عن المادّة ، وهو الأصل الرابع « 3 » من الأصول التي أصّلها صدر المتألهين ( رحمه الله ) .
البرهان الرابع
عندما نقول : الإنسان مركّب من مادّة وصورة ، وهو الحقّ ، غير أنّنا
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة : ص 108 ، الفصل السابع من المرحلة السادسة .
( 2 ) الأسفار : ج 9 ، ص 185 ، الأصل الثاني .
( 3 ) الأسفار : ج 9 ، ص 186 ، ط : دار إحياء التراث العربي .