هذا القوس مجرىً لتطبيق هذه القاعدة ، وقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
« 1 » إشارة إلى الفيض النزولي ، حيث يصل إلى المادّة الأولى كما هو مبنى المشاء ، أو الثانية كما عليه الإشراق ، ثم من هنا تبدأ درجات العروج إليه تعالى وهو ما يعبّر عنه بقوس الصعود ، فالرحمة الإلهية تُشبّه بقوسي الصعود والنزول لا بخطي الصعود والنزول ؛ وذلك لأنهم يريدون القول بأنّ نقطة الانتهاء في قوس هي نقطة البدء في
الآخر ، وأنّ النهايات هي الرجوع إلى البدايات ، وهذا المعنى لا يؤدّيه الخطّان المستقيمان المتوازيان اللذان لا يلتقيان .
إذا كان الأمر كذلك فيُتساءل عن مركز هذه الدائرة التي يشكّلها هذان القوسان الوجوديان ، حيث تتساوى نسبة الجميع إليه ، ويأتي الجواب : بأنّ الإنسان الكامل هو قطب مركز هذه الدائرة وهو متساوي النسبة إلى الجميع ( ونفوسكم في النفوس وأرواحكم في الأرواح . )
وأما قوس الصعود فهو مجرى لقاعدة أخرى استنبطها صدر المتألهين من القاعدة السابقة ، وحاصلها أنّه إذا وجد الممكن الأشرف فلابدّ أنّه مرّ سابقاً في المقامات السابقة الأخس ، وذلك لاستحالة الطفرة إذ يستحيل أن ينتقل الموجود العنصري ليكون إلهيّاً مباشرة ، وهذا ما لا نقول به وإنما بأنّه ممكن لكنّه لم يقع ، فالأشرف لم يقع إلّا بعد قطعه لمراتب الأخس .
لفتة :
يمكن تقسيم الروايات الواردة في بيان شؤون أهل البيت عليهم
هامش
( 1 ) الحجر : 21 .