أما بطلان عدم وجود الممكن الأشرف أصلًا مع فرض وجود الأخس إما لعدم وجود
علة وجوده فيكون محتاجاً إلى ما هو أشرف من الواجب وهو محال ؛ لأنّه ثبت في محله أنّه تعالى فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى مدّة وشدّة وعدّة ، فإذا كانت العلة تامة الفاعلية والممكن الأشرف تام القابلية فيجب وجوده ، وهذا إنما يجري في المجرّدات دون الماديات .
وأما بطلان وجود الأشرف مع الأخس للزوم صدور الكثير بما هو كثير من الواحد بما هو واحد ، وأما بطلان وجود الأشرف بعد الأخس بحيث يكون الأخير واسطة في صدور الأوّل فهذا واضح البطلان ؛ لأنّ الأخسّ يكون أشرف من الأشرف ، وهو خلف ؛ وذلك لأنّ الأخس بحسب الفرض علة قد توقف وجود الأشرف عليه .
والنتيجة : بعد أن ثبت بطلان الشقوق الثلاثة يتعين الرابع الذي يقول بوجوب وجود الأشرف قبل الأخس لا معه ولا بعده فضلًا عن أن لا يوجد أصلًا .
وهنا نأتي لتطبيق القاعدة السابقة على ما نريد إثباته ، وهو أن يكون
للفلك نفسان لا على نحو الاستقلال كما نسب إلى الفخر الرازي ، وذلك لأنّ الفلك على هذه الشاكلة أشرف من الفلك الذي له نفس واحدة إما منطبعة وإما مجرّدة . وبما أنّه ممكن وأشرف وقد وجد ما هو أخسّ منه ؛ حيث إنّ من الموجودات ما له نفس منطبعة ومنها ما له نفس مجرّدة ، فيجب وجوده قبل هذه الوجودات ، وهذا واضح في قوس النزول حيث يبدأ بالأشرف ثم الأقل شرفاً ، فيكون
بحوث في علم النفس الفلسفي — صفحة 34
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٤