الأمر الثاني : الدليل على وجود النفس
لقد أشار المصنّف ( رحمه الله ) إلى دليل وجود النفس في عجز البيت الأوّل بعد أن أفرد صدره لتعريفها .
يمكن عرض الدليل بالصياغة التالية :
هناك أجسامٌ تصدر عنها آثار مختلفة ، وهذه مقدمة وجدانية .
اختلاف الآثار يكشف إنّاً عن اختلاف المؤثرات .
منشأ هذه الآثار المختلفة المنبعثة من الجسم ، إما المادة ، وإما الصورة
الجسمية ، أو أمر آخر غير المادة والصورة ، ولما كانت الأخيرتان غير صالحتين لمنشئية هذه الآثار المتعددة يتعيّن أن يكون ذلك الأمر الثالث ، وهو الذي نسمّيه نفساً ، وأما وجه عدم صلاحية كلٍّ من المادة والصورة ، فأما المادة فلأمرين :
الأوّل : لاشتراكها في كل الأجسام ، فلو صحّ أن تكون منشاً للأثر لكان الأثر واحداً لا متعدداً متنوّعاً وهو خلف ما نجده ، حيث نرى آثاراً متعددة تترتب على الأجسام ، كالإدراك ، والحركة ، والتغذية ، والنمو ، وتوليد المثل .
الثاني : المادة فعليتها أنّها لا فعلية لها ، فكيف تكون منشأ للفعليات ، فهي قابل محض ، والقبول يلازمه الفقدان ، والمنشأ للآثار فعليةٌ يلازمها الوجدان .
وأمّا الصورة فالجسمية منها ؛ فلأنها مشتركة واحدة في كل الأجسام كما تقدم في الأمر الأوّل بالنسبة لعدم صلوح المادة
لأن