المفردة الثالثة : الآلي
تطلق الآلية في الفلسفة ويُراد منها أحد معنيين :
الأوّل : الآلة بمعنى الأعضاء ، كاليد ، والعين ، والقلب ، والكبد و . . .
الثاني : الآلة بمعنى القوة التي تحرّك الأعضاء ، كالشامّة ، واللامسة ، والذائقة . . .
والفرق بين المعنيين مع اشتراكهما في الآلية ، أنّ الأعضاء آلات بتوسط القوى ، بينما القوى آلات من دون واسطة . وقد رُتّبت آثار على الفرق بين الأعضاء والقوى في باب الجناية والدية ، فإنّ دية الجناية على السمع وهو قوة غير دية الجناية على الأذن وهي عضو .
بما أنّ الآلي قد أخذ في تعريف النفس ، فلابدّ من معرفة أيّ المعنيين أُريد به ، هل أُريد بالآلي المعنى الأوّل ، أم أُريد به المعنى الثاني ؟
لقد كان جواب المصنّف ( رحمه الله ) بأنّ « المراد بالآلة ما هي كالقوى لا ما هي كالأعضاء » ، بمعنى أنّ الآلي المقصود في التعريف ليس الأعضاء فقط ، بل المقصود به الأعم منها بحيث يشمل القوى أيضاً ، وإلّا لخرجت النفس الفلكية ، إذ لا أعضاء لها ، بل لها قوىً مبثوثة في جسمها ؛ لمكان
بساطة الفلك ، حيث تتموضع قواه في موضع واحد ، فهو يبصر بكلّ جسمه ويسمع كذلك ، بخلاف الأجسام المركّبة حيث تتوزع قواها على حسب الأعضاء التي لها ، فتبصر