الصور أي المعاني الكلية والجزئيةبصورة مناسبة كأن تكسو العلمَ وهو معنى كلّي بصورة اللّبن ، أو عداوة زيد وهي معنى جزئي بصورة عقربٍ خاصٍ مثلًا ، وإنما تقوم المتخيّلة بهذا العمل إذا وجدت المناسبة بين ما يشاهد في الحسّ المشترك وبين ما أدركته النفس حال النوم ، وإلّا فما تراه النفس من معانٍ يكون أضغاث أحلام ، ومن ثم يمكن أن يقال إنّ المتخيّلة إنما تقوم بالمحاكاة إذا توفّر أمران :
1 عدم بقاء المعاني الكلّية والجزئية على الصرافة .
2 وجود المناسبة بينهما وبين ما تبدّل إليه من صور ولهذه المناسبة مصاديق متعدّدة ، منها التضادّ ، وذلك
كتبديل الحياة بالموت فإنّ الضدّ يوجب الانتقال إلى ضدّ يشير إليه ويعلِّمُ عليه ، وقد قيل :
فالوجه مثل الصبح مبيضٌّ * والفرعُ مثل الليل مسودُّ
ضدّانِ لمّا استجمعا حَسُنا * والضدُّ يظهِر حُسنَه الضدُّ
ومنها التشابه كالمثال الذي تقدم حيث يُشبّه العلم باللبن ووجه الشبه الغذائية فكما أنّ اللبن غذاءٌ للبدن فإنّ العلم غذاءٌ للروح ، ومنها الملازمة ، فإنّنا عندما نعبّرُ الحيّة بالعداوة فلعلاقة الملازمة بين الحية والعداوة . وأما في حال بقاء المعاني الكلية والجزئية على صرافتها فإنّه لا مجال للمخيلة فيها فإنها ليست بحاجة إلى تعبير وتكون رؤيا النفس لها رؤياً صادقة .
هذا كلّه فيما لو كان المدرَك للنفس في النوم هو المعنى الذي تارة يكون كلّياً وأخرى جزئياً ، وأما إذا كان المدرَك لها حاله من