تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذَا ( « 1 » .
2 إنّ من أدب الشريعة معرفة تأريخ سلفها في التشريع من الأنبياء بشرائعهم ، فكان اشتمال القرآن على قصص الأنبياء وأقوامهم تكليلًا لهامة التشريع الإسلامي بذكر تأريخ المشرّعين ، قال تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِىٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ( « 2 » .
ثمّ إنّه يظهر من أُسلوب القرآن في هذا الغرض أنّه لا يتعرّض إلّا إلى حال أصحاب القصّة في رسوخ الإيمان وضعفه وفيما لذلك من أثر عناية إلهية أو خذلان ، وفى هذا الأسلوب لا تجد في ذكر أصحاب هذه القصص بيان أنسابهم أو بلدانهم ؛ إذ العبرة في ما وراء ذلك من ضلالهم أو إيمانهم ، كذكره مواضع العبرة في قدرة الله تعالى في قصّة أهل الكهف : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً إلى قوله نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ( « 3 » ، فلم يذكر أنّهم من أىّ قوم وفى أىّ عصر .
وكذلك قوله : فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ( « 4 » ، فلم يذكر أيّة مدينة هي ؛ لأنّ موضع العبرة هو انبعاثهم ووصول رسولهم إلى المدينة ، إلى قوله : وَكَذلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ
هامش
( 1 ) هود : 49 .
( 2 ) آل عمران : 146 .
( 3 ) الكهف : 13 9 .
( 4 ) الكهف : 19 .