مثلت تنبيهاً صارخاً للإنسان من الغفلة والرقود ، والتحذير من أخطار الحياة ، وتصويب مناهج الآداب والسلوك ، وإيقاظ مشاعر الودّ والحبّ والخير ، وتصحيح العقيدة وإبعاد الإنسان في جميع مفاصل حياته عن مهاوى الانحراف والسقوط ، والتغلّب على عوامل اليأس والقنوط . وبذلك فهي « أحسن القصص » و « أحسن الحديث » .
فما أشدّنا اليوم حاجة إلى قصص الله وحديثه الكريم ! بعد أن ساد الظلم وجفّت الضمائر وأظلمت القلوب وانطوت الأفئدة على جبال من البغض والحقد ، وراحت العقول تفكّر في دمار الإنسان بدلًا من أن تكون مناراً له في شقّ طريقه الطويل نحو كماله المنشود !
إنّنا أحوج ما نكون إلى تلك القصص الحقّ التي تمثّل حلقات متواصلة من فصول الواقع الإنسانى الذي صنع صرح التاريخ البشري . . بدلًا من قصص الأفلام والمسرحيات الموغلة في عالم الخيال والأوهام . . إنّنا بحاجة إلى قصص تتنزّل علينا من الملكوت الأعلى حيث الحقيقة السرمدية بدلًا من أحداث وهمية تحوكها مخيّلة الراوي وتصنعها عدسات المخرج من خلال جهود « الممثلين » !
وأخيراً إنّنا بحاجة إلى أبطال حقيقيين كان ميدانهم الأوّل أنفسهم
فهزموها وجعلوها ساحة لتجلّيات الحقّ عزّ وجلّ بعد القضاء على جميع أوكار الشيطان والنفس الأمّارة بالسوء ، خصوصاً وقد ابتلى العالم اليوم بقائمة طويلة من الأبطال المزيّفين الذين صنعتهم الأحداث وأنتجتهم الظروف ورسمت ملامحهم ريشة الإعلام المموّه الزائف .
من هذا المنطلق يأتي الكتاب الذي بين يديك ليتكفّل البحث في
يوسف الصديق (رؤية قرآنية) — صفحة 13
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣