فيها مع الأنعام .
وعلى هذا فقد يكون الإنسان حيّاً بالحياة الحيوانية إلّا أنّه ميّت من جهة الحياة المعنوية الباطنية ، وهذا ما يسجّله أمير المؤمنين عليه السلام بقوله :
« وآخر قد تسمّى عالماً وليس به . فاقتبسَ جهائل من جهّال ، وأضاليل من ضلّال . ونصب للناس شركاً من حبائل غرور وقول زور ، قد حمل الكتاب على آرائه . . . فالصورة صورة إنسان ، والقلب قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتّبعه ، ولا باب العمى فيصدّ عنه . فذلك ميّت الأحياء »
« 1 » .
وغير ذلك من الآيات القرآنية كقوله تعالى : ) قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ « 2 » وقوله تعالى : ) أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى « 3 » وقوله تعالى : ) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَ فَلَا تَذَكَّرُونَ « 4 » .
ونحوها من الآيات التي تؤكّد حقيقة أنّه كما يوجد للإنسان بصر وسمع وشمّ ظاهري كذلك توجد عند الإنسان بصر وسمع وشمّ باطني .
أدوات الرؤية الباطنية في النصوص الروائية
في ما يلي نمرّ على إضمامة من الروايات التي أثبتت بصراحة وجود أدوات وحواسّ باطنية للإنسان لرؤية ملكوت وباطن الأشياء :
1 عن أبي عبد الله عليه السلام قال : «
ما من قلب إلّا وله أذنان ، على إحداهما
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 153 .
( 2 ) الرعد : 16 .
( 3 ) الرعد : 19 .
( 4 ) هود : 24 .