وهذا يدلّ على وجود أدوات رؤية وسمع باطني غير الأدوات الظاهرة .
4 قوله تعالى : ) اللَّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( « 1 » حيث تشير الآية إلى وجود نوعين من النور .
النوع الأول : النور الظاهري المادّى الذي بواسطته يمكن من خلاله رؤية الأشياء المادّية .
النوع الثاني : النور الباطني الذي يكون سبباً لإخراج الإنسان من الظلمات .
على هذا فالآية ترمى إلى القول بأنّ الإنسان الكافر يعيش في ظلمات لكن ليس الظلمات المادّية الظاهرية ، لأنّ الكافر في هذه الدنيا يستفيد وينتفع من هذه الأنوار المادّية كما هو واضح .
إذاً المراد بالظلمات التي يعيش فيها الإنسان الكافر هي ظلمات الباطن ، أمّا الإنسان المؤمن الذي فتح الله بصيرته وقلبه ، فهو يتمتّع
بالنور الباطني المعنوي ، وهى الحياة التي يريدها القرآن الكريم للإنسان في قوله تعالى : ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ « 2 » أي الحياة المعنوية الباطنية لا الحياة الحيوانية التي يشترك
هامش
( 1 ) البقرة : 257 .
( 2 ) الأنفال : 24 .