وفى هذا الضوء فإنّ مبدأ مسير الإنسان هو النشأة المادّية ، والمنتهى هو الله تعالى : ) إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ وهذا السير ليس سيراً مادّياً وإنّما هو سير معنوىّ ، لأنّ الغاية والمقصد وهو الله تعالى هو أمر مجرّد لا مادّى ، فلابدّ أن يكون السير إلى الأمر المجرّد سيراً من سنخه وهو السير المعنوي لا المادّى .
2 قوله تعالى : ) فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِى إِلَى اللَّهِ « 1 » وهذه الآية المباركة تدلّ على أنّ هناك سفراً مبدؤه النشأة المادّية وهى نشأة الدنيا ، ومنتهاه هو الحقّ تعالى ، كما هو ظاهر من التعبير بقوله « إلى » في قوله مَنْ أَنْصَارِى إِلَى اللَّهِ .
وأمّا الشواهد الروائية على السير المعنوي للإنسان فقد تضافرت الروايات في إثبات هذه الحقيقة ، وهى أنّ للإنسان سفراً معنوياً يبدأ من هذه النشأة إلى الله تعالى ، ومن هذه الروايات :
1 قوله صلّى الله عليه وآله في خطبته المشهورة التي خطبها في مسجد الخيف في حجّة الوداع حيث قال : «
وأنتم واردون علىّ الحوض ، حوضي غداً ، وهو
حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء فيه أقداح من فضّة عدد نجوم السماء ، ألا وإني سائلكم غداً ماذا صنعتم في ما أشهدت الله به عليكم في يومكم هذا إذا وردتم على حوضي ، وماذا صنعتم بالثقلين من بعدى ؟ فانظروا كيف تكونون خلفتموني فيهما حين تلقوني ؟
قالوا : وما هذان الثقلان يا رسول الله ؟ قال :
أمّا الثقل الأكبر فكتاب الله عزّ وجلّ ، سبب ممدود من الله ومنّى في أيديكم ، طرفه بيد الله والطرف الآخر بأيديكم ، فيه علم ما مضى وما بقي إلى أن تقوم الساعة ، وأمّا الثقل الأصغر فهو حليف القرآن وهو علىّ بن أبي طالب وعترته عليهم السلام ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 52 .