والطرف الآخر بعيداً وهو ما يسمّى القرب المعنوي ، وقرب الإنسان من الله تعالى وبعده عنه من هذا القبيل ، فإنّ الله قريب من عباده ، لكن العبد قد يكون بعيداً عن الله وقد يكون قريباً منه ؛ قال تعالى : ) وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ « 1 » وقال تعالى : ) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 2 » وقال : ) وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ « 3 » وقال تعالى : ) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِى وَلْيُؤْمِنُوا بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ « 4 » .
إذاً القرب والبعد من الله تعالى مقولة أخرى تختلف عن البعد والقرب في عالم المادّة ، وإلى هذا المعنى أشارت جملة من الروايات منها :
عن حماد بن بشير قال : « سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : قال
رسول الله صلّى الله عليه وآله : قال تعالى في الحديث القدسي : «
ما تقرب إلىّ عبد بشئ أحبّ إلىّ مما افترضت عليه . وإنّه ليتقرّب إلىّ بالنافلة حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته ، وما تردّدت في شئ أنا فاعله كتردّدى عن موت المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته
» « 5 »
وعن النبىّ صلّى الله عليه وآله قال : «
إنّ الله تعالى يقول : من تقرّب إلى شبراً تقرّبت إليه ذراعاً ، ومن تقرّب منى ذراعاً تقرّبت منه باعاً ، ومن أتاني مشياً أتيته
هامش
( 1 ) الحديد : 4 .
( 2 ) ق : 16 .
( 3 ) الأنفال : 24 .
( 4 ) البقرة : 186 .
( 5 ) الكافي ، الشيخ الكليني ، تحقيق : على أكبر الغفاري ، نشر : دار الكتب الإسلامية أفندي ، ط 3 ، 1388 ه . : ح 2 ص 353 .