وبالانضمام إلى الآية الثانية وهى قوله ) كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ( يتّضح أنّ عمل الله تعالى وفعله هو الأحسن ؛ لأنّ شاكلته تعالى هي خلق كلّ شئ على النحو الأحسن والأفضل كما هو مقتضى الآية المباركة .
والنتيجة أنّ عالم الوجود والخليقة خُلق على وفق أحسن وأفضل نظام
وأبلغه إحكاماً وإتقاناً .
2 . التأييد الروائي
هناك عدّة من الروايات تدلّ بوضوح على أنّ الله تعالى خلق هذا العالم على وفق النظام الأحسن ولا يوجد أحسن منه ، ومن هذه الروايات :
عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : «
قدَّر ما خلق فأحكم تقديره ، ودبَّره فألطف تدبيره ، ووجّهه لوجهته فلم يتعدّ حدود منزلته ، ولم يقصر دون الانتهاء إلى غايته ، ولم يستصعب إذ أمر بالمضي على إرادته . وكيف وإنّما صدرت الأمور عن مشيئته .
المنشئ أصناف الأشياء بلا رويّة فكر آل إليها ، ولا قريحة غريزة أضمر عليها ، ولا تجربة أفادها من حوادث الدهور ، ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور ، فتمّ خلقه وأذعن لطاعته
. . .
فأقام من الأشياء أودها ونهج حدودها ولاءم بقدرته بين متضادّها ، ووصل أسباب قرائنها وفرقها ، أجناساً مختلفات في الحدود والأقدار والغرائز والهيئات ، بدايا خلائق أحكم صنعها
» « 1 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : «
لم يخلق الأشياء من أصول أزلية ، ولا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، خطب الإمام علي عليه السلام ، تحقيق وشرح : الشيخ محمد عبده ، الطبعة الأولى ، 1412 ، دار الذخائر ، قم : ج 1 ، ص 165 - 177 .