والمؤثّر ، فنسبة النار مثلًا إلى الإحراق أو إلى الماء على حدّ سواء .
وقد أشار الطباطبائي لهذه المقولة والأسباب التي دفعتهم لذلك ، بقوله : « إنّ القرآن الكريم إذ ينسب خلق كلّ شئ إليه تعالى ويحصر العلّة الفاعلة فيه كان لازمه إبطال رابطة العلّية والمعلولية بين الأشياء ، فلا مؤثّر في الوجود إلّا الله ، وإنّما هي عادته تعالى جرت أن يخلق ما نسمّيه معلولًا عقيب ما نسمّيه علّة من غير أن تكون بينهما رابطة توجب وجود المعلول
منهما عقيب العلّة . فالنار التي تستعقب الحرارة نسبتها إلى الحرارة والبرودة على السواء ، والحرارة نسبتها إلى النار والثلج على السواء ، غير أنّ عادة الله جرت أن يخلق الحرارة عقيب النار ، والبرودة بعد الثلج من غير أن يكون هناك إيجاب واقتضاء بوجه أصلًا » « 1 » .
وقد ذهب إلى هذا القول في زماننا المعاصر ( ديفيد هيوم ) الذي أنكر نظام العلّية والمعلولية في هذا العالم ، وذهب إلى أنّ هناك تعاقباً وجودياً بين العلّة والمعلول كتعاقب الليل والنهار الذي لا علّية ولا معلولية بينهما .
نقد النظرية الأولى
تترتّب على نظرية الأشاعرة عدّة من المناقشات منها :
1 إنّ هذه النظرية مخالفة لما تقرّه الفطرة والعقل والنصوص القرآنية والروائية التي تثبت أنّ نظام العلية والمعلولية قائم بين الأشياء ، كما سيأتي في النظرية الثالثة .
2 إنّ لازم هذا اللون من التفكير من إنكار نظام السببية والعلّية يغلق
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 7 ص 298 .