إلّا أنّه على الرغم من هذا التأكيد الواسع من قبل القرآن والسنّة الشريفة على عظمة أهل البيت عليهم السلام ، نجد أنّ هنالك الكثير من مقاماتهم وفضائلهم التي يكتنفها الإبهام والغموض .
ومن أهمّ العوامل التي ساهمت في طمس وتغييب مقامات أهل البيت
عليهم السلام وفضائلهم : ما تعرّضوا إليه من حملات الظلم والتعذيب التي مورست ضدّهم ، التي لم تقتصر على الجانب المادّى والتعذيب الجسدي والقتل والتشريد ونحوها من الممارسات ، بل امتدّ ذلك الظلم لقتلهم معنوياً من خلال التعتيم الإعلامى لشخصيتهم وطمس مقاماتهم عليهم السلام ، وتزييف الحقائق ووضع الأخبار التي تضلّل العقول ، فقد حيكت ضدّ أهل البيت عليهم السلام المؤامرات ومورس ضدَّهم شتَّى أنواع الضغوط ، من قبل أصحاب الضمائر الميتة الذين عمدوا إلى تغييب فضائلهم ومقاماتهم عليهم السلام ، ووضعها لمناوئيهم وأعدائهم .
وفى هذا الصدد يقول المناوي في تعليقه على حديث «
إنكم ستبتلون في أهل بيتي من بعدى
» : « هذا من معجزاته الخارقة لأنّه إخبار عن غيب ، وقد وقع . وما حلّ بأهل البيت بعده من البلاء أمر شهير ، وفى الحقيقة البلاء والشقاء على من فعل بهم ما فعل » « 1 » .
على هذا الأساس ولأجل كشف هذه الحقيقة المغيَّبة عن شخصية أهل البيت عليهم السلام انبرى سماحة الأستاذ العلّامة السيّد كمال الحيدري حفظه الله تعالى ، للدفاع عن أهل البيت عليهم السلام وبيان مقاماتهم ، حيث كانت له أبحاث موسّعة ومتعدّدة حول مقامات أهل البيت عليهم السلام من قبيل
هامش
( 1 ) فيض القدير في شرح الجامع الصغير ، محمد عبد الرؤوف المناوي ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الأولى ، 1415 : ج 2 ص 701 .