وأخرج مسلم في صحيحه عن سعيد بن جبير أنّه سئل عن قوله : ) إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى ( ، فقال سعيد بن جبير : قربى آل محمد عليه السلام . . . » « 1 » .
واستدلّ الزمخشري على أنّ آية المودة نازلة في أهل البيت عليهم السلام وذكر الحديث بقوله : « وروى أنها لما نزلت قيل : يا رسول الله ، من قرابتك
هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ قال :
علىّ وفاطمة وابناهما
» . ثم قال : « ويدلّ عليه ما روى عن علي رضي الله عنه : شكوت إلى رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم حسد الناس لي ، فقال :
أما ترضى أن تكون رابع أربعة : أوّل من يدخل الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين ، وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا ، وذريّتنا خلف أزواجنا .
وعن النبىّ صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم :
حُرّمت الجنّة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي . . .
» « 2 » .
واستدلّ الفخر الرازي كذلك على نزول الآية بأهل البيت عليهم السلام بثلاثة وجوه ، حيث قال : « فثبت أنّ هؤلاء الأربعة [ وهم على وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ] أقارب النبىّ صلّى الله عليه وآله ، وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد من التعظيم ، ويدلّ عليه وجوه :
الأول : قوله تعالى : إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى .
الثاني : لا شكّ أنّ النبىّ صلّى الله عليه وآله يحبّ فاطمة عليها السلام ، قال صلّى الله عليه وآله :
فاطمة بضعة منى ، يؤذيني ما يؤذيها
، وثبت بالنقل المتواتر عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه كان يحبّ علياً والحسن والحسين ، وإذا ثبت ذلك وجب على كلّ الأمّة مثله ؛ لقوله تعالى : ) وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : ج 4 ، ص 1819 .
( 2 ) الكشاف ، الزمخشري ، ط 2 ، منشورات البلاغة ، قم : ج 1 ، ص 1156 .