الصابئى الذي كان معروفاً بقوّة الجدل ، ويتحدّى في ذلك ؛ يقول :
« لقد دخلت إلى الكوفة والبصرة والشام والجزيرة ولقيت المتكلمين ،
فلم أقع على أحد يثبت لي واحداً ليس غيره قائماً بالوحدانية . . . . » .
ومن جملة أسئلة عمران الصابئى في ما يتعلّق في المقام هو قوله للإمام الرضا عليه السلام : « ألا تخبرني يا سيّدى أهو « الله » في الخلق أم الخلق فيه ؟
قال الرضا عليه السلام : «
جلّ يا عمران عن ذلك ، ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه ، تعالى عن ذلك ، وسأعلّمك ما تعرفه به ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله ، أخبرني عن المرآة أنت فيها أم هي فيك ؟ فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه فبأىّ شئ استدللت بها على نفسك ؟ !
قال عمران : بضوء بيني وبينها .
فقال الرضا عليه السلام : هل ترى من ذلك الضوء في المرآة أكثر مما تراه في عينك ؟
قال : نعم . قال الرضا عليه السلام : فأرناه . فلم يحر جواباً . قال الرضا عليه السلام :
فلا أرى النور إلّا وقد دلّك ودلّ المرآة على أنفسكما من غير أن يكون في واحد منكما ، ولهذا أمثال كثيرة غير هذا لا يجد الجاهل فيها مقالًا ، ولله المثل الأعلى
. . . » « 1 » .
وبهذا يتبيّن أنّ الأفعال من قبيل الخلق والأحياء والإماتة والتوفّى ونحوها من الأفعال التي ينسبها القرآن الكريم ويصفه به تعالى ، ثم يعود
هامش
( 1 ) التوحيد ، الشيخ الصدوق ، مصدر سابق : ص 434 .