تأتيه بالأثر « 1 » فلا يريده ويريد القرآن فلا تشكّ أنّه رجل قد احتوى على الزندقة ، فقم من عنده ودعه ) « 2 » ! وقال في مورد آخر ما هو أخطر منه ، في شرح السنّة أيضاً : ( وإذا سمعت الرجل يطعن على الآثار أو يردَّ الآثار ، أو يريد غير الآثار فاتّهمه على الإسلام ) « 3 » .
عرض الموروث الروائي على القرآن وردود الفعل
ورد في الأخبار ما يدلّ على ضرورة عرض الروايات على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله عُمل به وإلّا فيُضرب به عرض الجدار ، وهي روايات مشهورة ، ولكن القوم تقاطعوا تماماً مع روايات العرض فأبطلوها ، لأنها تحطِّم مرجعية الحديث بنحو عامّ ومطلق ، كما أنَّ الشيعة لم يعملوا بروايات العرض إلّا في حدود ضيّقة جدّاً ، وهي فيما إذا وقع تعارض بين روايتين صحيحتي السند ، فإن وافقت إحداها القرآن أخذوا بها وتركوا الثانية .
قال البيهقي في حديث
( إذا جاءكم الحديث عنّي فاعرضوه على كتاب الله )
: « هذا حديث باطل لا يصحّ ، وهو ينعكس على نفسه بالبطلان ، فليس في القرآن دلالة على عرض الحديث على القرآن » « 4 » .
وصرّح ابن عبد البر ب - « أنَّ حديث :
( ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فإن وافق كتاب الله فأنا قلته ، وإن خالف كتاب الله فلم أقله ) ،
ألفاظه لا تصحّ عنه عند أهل العلم » ، ثم نسب الحديث إلى الزنادقة والخوارج « 5 » ، وقريب
هامش
( 1 ) الأثر هو سنّة الرسول وسنّة الصحابة ، أو سنّة الرسول وأهل البيت .
( 2 ) شرح السنّة : ص 120 ؛ تحقيق الجميزي .
( 3 ) شرح السنّة : ج 2 ص 826 ؛ تحقيق : ربيع المدخلي .
( 4 ) دلائل النبوة : ج 1 ص 26 .
( 5 ) انظر : جامع بيان العلم : ج 2 ص 233