نجده عند الطوسي والكليني والصدوق أبداً ، فمن أين أتى بها صاحب البحار ؟ وهذه معضلة من أهمّ معضلات كتاب بحار الأنوار ، وليس هنالك جواب سوى الاعتماد على مجموعة من الكتب التي لا يمكن التحقّق من صحّة نسبتها إلى أصحابها في كثيرٍ من الأحيان . وهناك عوامل أخرى سنتوفّر عليها في الدراسة التفصيلية لهذا البحث .
تأثير التراث الروائي على تشكيل العقل العامّ
وهنا مكمن الخطر ، فإنَّ دخول الروايات المكذوبة في التراثين الروائيين السنّي والشيعي قد أسهم إلى حدٍّ كبير في صناعة العقل العامّ للمسلمين ، فهو عقلٌ روائيّ وليس عقلًا قرآنياً ، أو قل : هو عقلٌ أخباريّ بامتياز .
ولو لاحظنا بعض الخطباء ، بل والكتّاب في مدرسة أهل البيت عليهم السلام عندما يروون رواية أو يكتبون كتاباً ، فإنّهم لا يتثبّتون في النقل ، وإنما يعتمدون مرجعاً روائياً هو كتاب بحار الأنوار بلا توقّف في الأعمّ الأغلب .
وهذا ما نعنيه من تأثير التراث الروائي في تشكيل العقل العامّ ، فالتفكير تفكير روائيّ ، والسلوكيات روائية ، وهكذا تشكَّل عندنا العقل الشيعي في عصورنا هذه .
والكلام هو الكلام عند أهل السنّة ، إلّا أنَّ تشكّل عقلها العامّ روائياً بدأ قبل قرون طويلة ، فإذا قال البخاري أو مسلم فقد قال رسول الله ، حتّى وإن كان القول موضوعاً مدسوساً موبوءاً ، فكتاب البخاري أصحّ الكتب عندهم بعد كتاب الله ؛ وحيثُ إنّهم من روّاد إسلام الحديث ، فلا يبقى عندهم - عملياً - سوى البخاري ومسلم والمسانيد والسنن ، وهذا هو العقل العامّ .
قال البربهاري ( 233 - 329 ه - ) « 1 » في شرح السنّة : ( وإذا سمعت الرجل
هامش
( 1 ) إمام أهل السنّة والجماعة في عصره ، أسماه الذهبي بشيخ الحنابلة القدوة الإمام ، القوَّال بالحقّ ، داعية الأثر . انظر : سير الأعلام : ج 15 ص 90 .