التدريسي ، ولا ريب أنّ هاتين الصفتين ليستا يسيرتين ، والتجربة أكبر برهان .
3 . الذكاء وقوّة الذاكرة وسعة الاستيعاب ، وهذه الصفات الجليلة نادرة الاجتماع معاً ، فعادة ما نجدها متفرّقة ، حتى الذين اشتدّ ذكاؤهم وعظُم استيعابهم نجدهم يشكون ضعف الذاكرة ، مع أنّ الذاكرة تُمثّل مادّة أوّلية للحركة العلمية ، ولذلك يُشكّل ضعف الذاكرة عيباً خطيراً لاسيّما في صورة التصدّي للمناصب العليا الخطيرة .
4 . الجدّية والمثابرة ، ويتّضح لنا ذلك من خلال ملامح عديدة ، منها جدولة أوقات التحصيل والتدريس والمراجعة والمباحثة والكتابة والتأليف ، فلا يتحرّك طالب العلم في كلّ ذلك بصورة عبثية ، ولعلّ جدولة الأوقات هذه تحصل عادة في أوّل الطريق ، ولكنّ الكلام في ديمومتها ، فالجدّية هي الجدولة ، والمثابرة هي الديمومة والتواصل .
5 . العلم والدراية بالهدف والغاية التي يسير باتجاهها طالب العلم في دراساته الإسلامية ، فالحوزات العلمية ليست مأوى للعاطلين والفاشلين اجتماعياً ، وإنّما هي مكان مقدّس فيه أجلّ العلوم وأشرفها ، ولذلك لا ينبغي التهاون بذلك .
6 . وغير ذلك من الصفات العظيمة كالصبر والتحمّل والتواضع ممّا يطول المقام بدرجها .
إذا اتّضح لنا ذلك فاعلم بأنّ جميع ما أوجزتُه في هذه الملامح العامّة متوفّر وبمراتب عالية في الشخصية العلمية للسيّد الأُستاذ الحيدري ، وبذلك يكون قد توفّر على موضوع الشخصية العلمية الفذة نظراً لتوفّره على أعلى مراتبها .
ثانياً : الملامح والصفات الخاصّة
وأمّا الملامح الخاصّة فهي كثيرة ومتشعّبة ، سوف أُحاول الوقوف عندما أسعفتني الذاكرة والتذكّر فيه ، والبحث والتحقيق في تقصّيه ، وهي :