بتوسّطهم ، وهذا معنى أنّهم العلل الفاعليّة لهذا العالم » « 1 » .
ولذلك نجد السيّد الحيدري يفضّل تسمية هذا النوع من الولاية بالولاية الوجوديّة لا بالولاية التكوينيّة ، وذلك حتى لا ينصرف الذهن إلى أنّ المقصود منها فقط كالذي فعله عفريتٌ من الجنّ « 2 » .
ويؤكّد السيّد الحيدري ويصرّ بأنّه يؤمن بهذه المرتبة للرسول الكرم صلّى الله عليه وآله بقوله : « طبعاً أنا من القائلين بالاتّجاه الثاني ( الولاية الوجوديّة ) ومن أوسع أبوابها ، من يريد أن يعتبر هذا غلوّاً أنا أعتبر ذاك الطرف فيه قصور ، من يقول لي أنّك مغالٍ ، أقول له أنت مقصّر ، أو يسكت ويقول هذا رأيي ، أنا أقول هذا رأيي » « 3 » .
دور الرسول الأكرم في الولاية التشريعيّة
بالإضافة إلى ولاية التكوين والولاية الوجوديّة يعتقد السيّد الحيدري بأنّ للرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله ولاية التشريع بالمعنى العامّ ، وهي كما يبيّن تختلف عن ولاية الإبلاغ « 4 » ، وذلك لأنّها تتيح للنبيّ تشريع بعض الأحكام وليس مجرّد تبليغها فقط .
ويوضّح السيّد الحيدري المراد بولاية التشريع بالمعنى العامّ بقوله : « ما يشمل التشريعيّة والقضائيّة والتنفيذيّة ، فيما يتعلّق بالولاية التشريعيّة بالمعنى العامّ توجد للنبيّ والأئمّة - كما بيّنا - ولاية الإبلاغ وولاية التشريع . ما معنى
هامش
( 1 ) راجع بحث خارج الفقه ، مفاتيح عملية الاستنباط الفقهي الدرس ( 165 ) للسيد الحيدري .
( 2 ) إشارة لما فعله عفريت من الجنّ في الآية المباركة رقم ( 39 ) من سورة النمل : قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ .
( 3 ) راجع المصدر السابق .
( 4 ) راجع المصدر السابق .