جورج طرابيشي وحصر دور الرسول الأكرم في التبليغ
منذ الصفحات الأولى من كتابه ذهب جورج طرابيشي للإعلان عن رأيه بأنّ الرسول ليس له أيّ دور أو سلطة تشريعيّة ، وإنّما فقط عليه البلاغ ، إذ يقول في الفصل الأوّل والذي عنونه باسم ( الله والرسول : الشارع والمشرّع له ) : « ولِنَشرَع الآن - مع القارئ - برحلتنا الاستقرائيّة مع الآيات القرآنية التي تؤكّد ما ذهبنا إليه من أنّ الرسول مكفوف اليد من الناحية التشريعيّة ، فضلًا عن أنّه معطّل الإرادة الذاتية ، منهيّ عن المبادرة ، ومطالب بالخضوع التامّ من حيث هو مرسَل للمشيئة الإلهية المرسِلة ، وهذا تحت طائلة العقاب » « 1 » . وللاستدلال على رأيه هذا ذكر عشرات الآيات القرآنية المباركة وبوّبها في العناوين التالية :
أ . آيات تقصر وظيفة الرسول على تبليغ الرسالة وتؤنّبه وتتوعّده بقطع الوحي عنه وبمضاعفة عذابه .
ب . آيات تحذّر الرسول من استباق القرآن أو استعجال الوحي أو مجرّد التمنّي فيه .
ج . آيات يعلّق الرسول الحكم بصددها بانتظار نزول الوحي .
د . آيات تردع الرسول أو تلومه على مواقف اتّخذها أو همّ باتّخاذها أو مبادرات بادر إليها بدون أن يكون له مرجع أو سند من الوحي .
ه - . آيات تتدخّل في الحياة الخاصّة للرسول وتحدّد له ما هو مباح أو محرّم حتى في علاقاته الزوجية ورغائب نفسه الجنسية .
وبعدها ذهب لطرح هذا السؤال : « بعد هذا كلّه قد يكون آن الأوان لنطرح السؤال : أليس هناك
هامش
( 1 ) راجع من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث « النشأة المستأنفة » لجورج طرابيشي : ص 11 .