ويشرح السيّد الحيدري كلامه في كون القرآن الكريم هو الذي يبيّن الأطر والقواعد والأسس والقوانين وتأتي السنّة في ظلّ ذلك بقوله : « لذا تجدون أنّ المجالس النيابيّة والمجالس التشريعيّة التي تقنّن دائماً ، تقنّن ضمن الأطر والقوانين الدستوريّة ، ولهذا تجد أنّ هناك مجالس تسمّى مجالس فقهاء الدستور . عندما تشرّع المجالس النيابيّة أو التشريعيّة شيئاً لابدّ أن يصادق عليه فقهاء القانون الدستوري ، لماذا ؟ لأنّ ذاك هو الأصل ، ذاك هو المصدر الأصلي . كما هو حال مجلس صيانة الدستور في الجمهوريّة الإيرانيّة أو المحكمة الدستوريّة في بلاد أخرى » « 1 » .
ومن خلال هذا العرض لبعض ما جاء به السيّد الحيدري نلحظ بأنّه يؤكّد على محوريّة القرآن الكريم في المعارف الدينيّة ، ولكنّه مع تأكيده هذا لم يحاول أن يلغي السنّة أو يهمّشها ، بل نجده يؤكّد أيضاً بأنّه يقصد من كلامه السنّة المحكيّة والمنقولة لا السنّة الواقعيّة .
أمّا جورج طرابيشي فلا نرى أيّ أثر للسنّة عنده في فهم الإسلام القرآني ، ولذا نراه يلغي السنّة بالكامل بلا تفرقة ولا تمييز بين السنّة الواقعيّة أو السنّة المحكيّة والمنقولة كما عند السيّد الحيدري ، بل ولا نرى أيّ وجود لشيء عنده اسمه سنّة الرسول صلّى الله عليه وآله على الإطلاق ، ولذلك نجده يقول : « فالرسول مسنون له ، وليس سانّاً ، وليس له أصلًا أن يكون سانّاً . فالسنّة هي حصراً سنّة الله » « 2 » .
كما نجده أيضاً يصف سنّة الرسول بقوله : « والغائب الكبير في النصّ القرآني هو تعبير سنّة الرسول الذي سيحضر بالمقابل في كتب السيرة والتفسير والفقه والحديث حضوراً طاغياً . فكيف حدث هذا التحوّل من الإسلام
هامش
( 1 ) راجع المصدر السابق .
( 2 ) راجع من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث « النشأة المستأنفة » لجورج طرابيشي : ص 85 .