عن منهج السيّد الحيدري في تفسير القرآن الكريم بقوله : « ولذلك يرى السيّد الأُستاذ بأنّ منهج تفسير القرآن بالقرآن هو المنهج الأكمل والأتمّ الذي ينبغي أن يُسلك في تفسير القرآن ، بل لا طريق أمامنا سوى الالتزام به ، فإنّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً ، ويُصدّق بعضه بعضاً ، ويشهد بعضه على بعض . . . إنّ القرآن الذي ( لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ . . . ) ( فصلت : 42 ) ، ولا يوجد اختلاف بين مضامينه أبداً ، وأنّه نور وهدىً وتبيان لكلّ شيء ، لا يمكن أن يُتصوّر في حقّه أن يكون مفتقراً إلى الغير في بيانه وتفسيره . وكيف يُتصوّر ذلك في حقّه وهو مشتمل على الدلالات البيّنة والعلامات الشاخصة على معانيه ، والكشف عن أُمّهات المعارف الإلهية ولو بصورة إجمالية ؟ ! » « 1 » ، وهذا أيضاً ما وضّحه السيّد الحيدري في حلقات ( من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن ) « 2 » .
أمّا جورج طرابيشي فقد ذهب لتفسير الآيات القرآنية التي تؤكّد ما ذهب إليه من آراء حول دور الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله بالاعتماد على بعض المصادر بقوله : « وسوف نعتمد في قراءتها من المنظور الذي حدّدناه لنفسنا على المصادر الرئيسية المكرّسة في التراث الإسلامي ، ولاسيّما تفسير الطبري وسيرة ابن هشام وطبقات ابن سعد وأسباب نزول الواحدي » « 3 » .
وبهذا يتضّح أنّ المنهج المتّبع لفهم الإسلام القرآني عند السيّد الحيدري يختلف عن المنهج المتبّع عند جورج طرابيشي .
هامش
( 1 ) راجع كمال الحيدري . . . قراءة في السيرة والمسيرة : ص 246 .
( 2 ) راجع الحلقات الأولى من سلسلة حلقات ( من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن ) للسيد كمال الحيدري .
( 3 ) راجع المصدر السابق : ص 11 .