الرؤية الفقهية للشهيد محمد باقر الصدر
تحدّث الشهيد الصدر في نقد رؤية الفقهاء التقليديين في انحسار الفقه في المجال الفردي وعدم انفتاحه على المجتمع - وهي نفس النقطة التي تحدّث عنها السيّد كمال الحيدري - قائلًا أي الشهيد الصدر : « هذا الاتجاه الذهني لدى الفقيه لم يؤدّ فقط إلى انكماش الفقه من الناحية الموضوعية بل أدّى بالتدريج إلى تسرّب الفردية إلى نظرة الفقيه نحو الشريعة نفسها ، أي إن الفقيه وبسبب ترسّخ الجانب الفردي من تطبيق النظرية الإسلامية للحياة في ذهنه واعتياده أن ينظر إلى الفرد ومشاكله ، عكس موقفه هذا على نظرته إلى الشريعة فاتّخذت طابعاً فردياً ، وكأنّ الشريعة ذاتها كانت تعمل في حدود الهدف المنكمش الذي يعمل له الفقيه فحسب ، وهو الجانب الفردي من تطبيق النظرية الإسلامية للحياة » .
وفي معرض تعليقه على فهم النصّ ، أشار السيّد الشهيد أيضاً إلى الذهنية الفردية ، وانكماش الذهنية الاجتماعية وللحدّ الذي لم يعد بإمكان البعض الانسلال من فهم كلمة ( الأسد ) مثلًا في سياقها الاجتماعي ، وانحساره إلى الجانب الفردي المطلق ، أي الجانب العبادي للفرد ، فيقول : « فاللفظ قد يصلح للتعبير عن عدد من المعاني ولكنه يظلّ ظاهراً في معنىً خاصّ من تلك المعاني ، كلفظ الأسد ، قد تستخدمه للتعبير عن الحيوان المفترس فتقول : الأسد ملك الغابة ، وقد تستخدمه للتعبير عن شجاعة الإنسان فتقول : هذا الإنسان أسد . . . » .
ويضيف قائلًا : « إذا كان النصّ مرتبطاً بالعبادات فيجب فهمه على أساس لغويّ ولفظيّ فقط ، ولا يجوز أن يفهم على أساس ارتكاز اجتماعيّ مسبق . . . ويأتي دور الفهم الاجتماعي للنصّ حين ينتهي دور الفهم اللفظي اللغوي له . فإنّ الفقيه في الدرجة الأولى يحدّد المعطى اللغوي واللفظي للنصّ ، ثم بعد أن