موضوعاً آخر يتطلّب حكماً جديداً بالضرورة . ولهذا ينبغي للمجتهد أن يكون محيطاً بقضايا عصره . فالشباب بل عامّة الناس ، لا يقبلون من المرجع والمجتهد الاعتذار عن إعطاء رأي في المسائل السياسية . . . .
إن الإحاطة بسبل مواجهة التزوير والتضليل للثقافة السائدة في العالم ، وامتلاك البصيرة والرؤية الاقتصادية ، والاطّلاع على كيفية التعامل مع الاقتصاد العالمي ، ومعرفة السياسات والموازنات وما يروّج له الساسة ، وإدراك موقع القطبين الرأسمالي والماركسي ونقاط قوّتهما وضعفهما ، إذ أنهما يحدّدان في الحقيقة إستراتيجية النظام العالمي ؛ إنّ كلّ هذا يعتبر من خصائص وسمات المجتهد الجامع . . . .
فلابدّ للمجتهد من التحلّي بالحنكة والذكاء وفراسة هداية المجتمع الإسلامي الكبير وحتى غير الإسلامي . ويجب أن يكون مديراً ومدبّراً حقّاً ، فضلًا عن اتّسامه بالخلوص والتقوى والزهد الذي هو من شأن المجتهد » « 1 » .
تلاحظ هنا تشابهاً بين كلام السيّد الخميني رحمه اللهوكلام السيّد كمال الحيدري ، حيث يقول - الحيدري - إنّه لا يعني بالفقه مسائل الحلال والحرام في المسائل الفردية الموجودة في الرسائل العملية ، ويتساءل مستنكراً : « أين ذهبت مسائل الحلال والحرام وما ينبغي وما لا ينبغي في الأمور الاجتماعية ؟ أين ذهب الحلال والحرام في العلاقات الدولية ؟ » في حين يقول السيّد الخميني : « ينبغي للمجتهد أن يكون محيطاً بقضايا عصره . فالشباب بل عامّة الناس ، لن يقبلوا من المرجع والمجتهد الاعتذار عن إعطاء رأي في المسائل السياسية » .
هامش
( 1 ) راجع صحيفة الإمام 21 : 22 .