وإيجاد حالة من الاستفهامات المشروعة - بقطع النظر عن مضامينها - وهذا إيجابيّ بحدّ ذاته ؛ وما نعتقده أكيداً أنَّ كلّ مشروع إصلاحي إذا لم يُوجد حراكاً فكرياً فإنّه لا يمكنه أن يكون نافذاً ومؤثّراً في الأُمّة .
ونصيحتي لجميع الفاعلين والمنفعلين في هذا الحراك الفكري الملحوظ هو أن نكون حضاريّين في هذا الحراك ، فننتخب لأنفسنا لغةً موضوعيةً بعيدةً عن لغة الإقصاء .
نعم ، لابدَّ من تجاوز لغة الإقصاء والاتّهام ، ولغة التسقيط ، والابتعاد عن منطق المؤامرة ، وأنّه من كذا وكذا ؛ فلنتكلَّم بلغة العلم التي تجعل منّا قدوةً للأخرين ، ونكون فخورين بمدرسة أهل البيت ، وتكون مدرسة أهل البيت فخورة بنا ، وأنا مطمئن جدّاً بأنّنا بذلك سوف نكون قدوةً وأسوةً حسنةً للجميع ، وسوف نضطرهّم بخطابنا الموضوعي المعتدل إلى الاستجابة .
مشروعنا الإصلاحي بين الأُمّة والحواضر العلمية
وأخيراً نودّ توضيح وتأكيد أمر كنّا قد أشرنا له في السطور السابقة ، يتعلَّق بوجه الإعلان والبوح بمثل هذا المشروع الإصلاحي الذي قد يُقال فيه أنَّه مشروع خاصّ بالحواضر العلمية ، فينبغي طرحه في أروقتها وتجنيب الأُمّة عن محلّ الخلافات والصراعات الفكرية ، وغير ذلك من اللوازم الخطيرة اللازمة للإعلان عنه ، وبالتالي فالإعلان عنه منافٍ للحكمة ، بل وناقض للغرض أيضاً .
والجواب عن ذلك نقضاً وحلّا ؛ أمّا النقض فإنَّ سيرة القرآن وسيرة أهل البيت عليهم السلام لا تتّفق مع كتمان الحقّ ، لاسيّما إذا كان أهل الحلّ والعقد لا يستجيبون لنداءات التغيير والإصلاح ؛ ونحن بحسب تجربتنا وجدنا نفوراً وصدوداً عظيماً من أهل الحلّ والعقد ؛ وبالتالي فإنَّ معظم المتصدِّين لا نرى