ولذلك فأنا شخصيّاً متى ما وجدت شخصاً مهنيّاً يُمكنه إنجاز شيء أو حلقة من حلقات هذا المشروع الإصلاحي الكبير فإنَّ يدي ممتدّة إليه ، ولا ريب أنَّ ما نطالعه من واقعٍ مأساويّ ، وعلى كافّة الأصعدة ، الدينية والدنيوية ، يجعلنا نقبل بالحدّ الأدنى من الكوادر العاملة على إنجاح هذا المشروع المبارك ، بغية تسريع العمل وإتمامه بأسرع وقت ممكن لإنقاذ واقعنا الإسلامي عموماً ، والشيعي خصوصاً . ونعني بذلك العمل على إنقاذه فكرياً وعقدياً وسياسياً ، وهذا ما نتلمَّس عظيم الحاجة له في أوساطنا الشيعية عموماً ، وبلدنا العراق خصوصاً .
وممَّا يؤسف له كثيراً : أنَّ الجوّ العامّ ، والخطاب الديني والسياسي بشكل خاصّ ، يتحرّكان بلغة المصالح ، وليس أمامنا من حلّ سوى العمل على دفع حواضرنا العلمية - وبالخصوص حوزة النجف - إلى الانفتاح على المعارف الدينية عموماً ؛ لتستجيب لمتطلّبات الشارع الشيعي ومدرسة أهل البيت ، فلابدَّ من الانفتاح على معارف التفسير ، بموازاة الانفتاح على معارف الفقه والأصول ، كما لابدَّ من الانفتاح على معارف التاريخ ، وعلى معارف الخطابة ، والعمل الجادّ على تأسيس وإنشاء مؤسّسات خطابيّة قائمة على أسس صحيحة ، وبناء مؤسّسات عقائدية وعقد دروس وجلسات عقائدية ، وغير ذلك ممَّا يتطلّبه إنقاذ واقعنا من حالة التردّي الذي هو عليه .
مشروعنا الإصلاحي والحراك الفكري
وهنا نودّ أن نلفت النظر إلى ما أوجده هذا المشروع الإصلاحي الديني من حراكٍ فكريٍّ مهمّ ، وجميعنا يُطالع السجال العلمي والتساؤلات الجادّة حول مفاصل هذا المشروع الخلّاق ، وهذا من ثمرات هذا المشروع ، فإنَّ إيجاد الحراك الفكري يعني أنَّ المشروع قد نجح كثيراً في تحريك المياة الراكدة ،