ثمّ انظر إلى الطامّة الكبرى في خبر يرويه البخاري بسنده عن مسلمة بن زيد الجعفيّ أنّه سأل رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال له : ( يا نبيّ الله أرأيت إن قامت علينا أُمراء يسألونا حقّهم ، ويمنعونا حقّنا فما ترى ؟ فأعرض صلّى الله عليه وآله عنه ، فسأله ثانياً وثالثاً والرسول معرض ، فجذبه الأشعث بن قيس ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله :
اسمعوا وأطيعوا ، فإنَّ عليهم ما حُمّلوا وعليكم ما حُمّلتم ) « 1 » .
وهذا ما منح معاوية بن أبي سفيان السلطة الشرعية الكاملة في أن يجلس بالكوفة للبيعة فيبايعونه على البراءة من الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام « 2 » .
والتاريخ يُعيد نفسه ، والعاقل من اعتبر ، قال تعالى : ( قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ ) ( آل عمران : 137 ) ؛ وقال تعالى : ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) ( الحجّ : 46 ) .
وأما الجواب الحَلّي :
فأوّلًا : ما هو دليلكم على لزوم الصمت في هذه الأُمور أمام الأُمّة ، وحصر عرضها في الأروقة العلمية ، دلّونا على آية أو رواية تُثبت لنا ما تدَّعون ؛ وما يُذكر في مقولتكم الإسكاتية قد أجبناه عنه ، فلا ينبغي لنا أن نعيد « 3 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، محمد بن إسماعيل البخاري : ج 2 ص 119 .
( 2 ) البيان والتبيين : ج 2 ص 85 .
( 3 ) ( ( تقدَّم في المحور السادس ، بحث قاعدة ( ليس كل ما يُعرف يُقال ) .