الاتجاهات الثلاثة في تفسير قانون السببية
من هنا نحاول الوقوف على هذه الاتجاهات الثلاثة لفهم قانون السببية والعلية العامّ .
الاتجاه الأول : المذهب التجريبي
( نظرية هيوم في العلّة والمعلول )
يعدّ دافيد هيوم من طليعة الفلاسفة الذين بشّروا بالمذهب التجريبي وكرّسوا كلّ جهودهم الفلسفية لتثبيته والدفاع عنه . ويمكن تلخيص نظريته في العلّة والمعلول بالنحو التالي :
إن جميع الاستدلالات الخاصّة بأمور الواقع مبتنية على علاقة العلّة والمعلول ، وهذه العلاقة هي العلاقة الوحيدة التي يمكن أن تتعدى الحواسّ وتنبئنا بموجودات وأشياء لا نراها ولا نشعر بها ، فإذا سألت شخصاً عن السبب في اعتقاده بأمر من أمور الواقع غائب عنه ، فسوف يبادر إلى تبرير اعتقاده بذلك عن طريق علمه بواقعة أخرى ترتبط بذلك الشيء بعلاقة العلّة والمعلول . فمثلًا إذا رأينا شخصاً يقتحم النار محاولًا الانتحار نجد من حقّنا أن نخبر بأنه سوف يحترق ويموت لأنّ بين اقتحام النار والاحتراق علاقة العلّة والمعلول ، وما دمنا قد شاهدنا العلّة فمن الطبيعي أن نعرف المعلول .