ونستخلص من ذلك ما يلي :
* إن السببية الوجودية بالمفهوم العقلي لا تنفي إمكان الصدفة المطلقة .
* إن السببية الوجودية بالمفهوم التجريبي تساوي الصدفة المطلقة المتمثلة في اقتران وجود شيء بوجود شيء آخر دون أيّ ضرورة .
* إن السببية العدمية بالمفهوم العقلي تساوي استحالة الصدفة المطلقة .
2 . نظرية المذهب الذاتي
وفي قبال هذين الاتجاهين هناك اتجاه ثالث يختلف عنهما معاً تجاه قضية من أهمّ قضايا الدليل الاستقرائي وهي الجواب على السؤال التالي : هل يعتبر الدليل الاستقرائي بحاجة إلى قضايا السببية كمصادرات يبنى على أساسها التعميم ؟
وقد اتّضح إلى الآن أن المذهب العقلي والاتجاه التجريبي يتّفقان معاً على الجواب بالإيجاب على هذا السؤال ، بينما يؤمن المذهب الذاتي أن الدليل الاستقرائي ليس بحاجة إلى مصادرات من هذا القبيل لكي يؤدّي إلى ترجيح التعميم وبالتالي إلى العلم به .
ويمكن توضيح ذلك من خلال نقطتين :
الأولى : إن هذا الاتجاه وإن كان يتّفق مع الاتجاه التجريبي في إيمانه بأنّ قضايا السببية تستنتج من الاستقراء نفسه ، لكن لا يعني ذلك أنا نرفض المصدر العقلي القبلي لهذه القضايا ، بل يعني أنا حتى لو استبعدنا