ثانية تعقبها في الحركة .
وهكذا ينتهي هيوم إلى رفض التسليم بعلاقة العلّية كحقيقة موضوعية إذ لا سبيل إلى إثباتها عقلياً ولا تجريبياً ، واتّجه على هذا الأساس إلى تفسيرها على أساس ذاتيّ نفسيّ . فبدلًا عن أن تكون
الضرورة علاقة قائمة بين أكل الخبز والشبع ، يتصوّرها هيوم علاقة قائمة في الذهن بين فكرة أكل الخبز وفكرة الشبع .
وتأكيد هيوم على عدم وجود انطباع حسّي لدينا عن العلّية بمعنى الضرورة والحتمية يثير تساؤلين :
الأول : كيف إذن يمكن أن نتصوّر العلّية بمعنى الضرورة والحتمية إذا كان لابدّ للتصوّر أيّ تصوّر بسيط بوصفه فكرة أن يكون نسخة لانطباع معيّن ؟
الثاني : هب أنا تصوّرنا العلّية فكيف يتاح لنا أن نعتقد بها بوصفها علاقة موضوعية قائمة بين الحادثتين ، دون أن يكون لدينا أيّ سند على ذلك من خبرتنا الحسّية التي تكشف عن تتابع الحادثتين ولا تكشف عن علاقة الضرورة بينهما ؟
أما التساؤل الأول فقد أجاب عنه هيوم باكتشاف المصدر الذي يموّننا بفكرة العلّية ، وتصوَّرها في انطباع من انطباعات الأفكار بدلًا عن انطباعات الإحساس . وفيما يلي توضيح ذلك :
صنّف هيوم الإدراكات إلى طائفتين : الانطباعات والأفكار ، وتوصّل إلى التمييز بينهما بمعرفة مقدار القوّة والحيوية التي تصحب كلًّا منهما في الذهن . فالإدراكات التي تنطوي على مزيد من القوّة والحيوية هي
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 267
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٧