اليقينيات الأرسطية في ضوء المنطق الذاتي
بعد أن استعرضنا النقاط الأساسية التي ينطلق منها الموقف الأرسطي من المعرفة البشرية وكيفية توالدها ونموّها ، نحاول دراسة هذه النقاط في ضوء المنطق الذاتي الذي أسّست له البحوث السابقة .
تنقسم اليقينيات الستّ في المنطق الأرسطي إلى قسمين أساسيين :
* القضايا التي يدركها العقل بصورة مستقلّة عن الحسّ والتجربة ، وليس للحسّ والتجربة دور في تكوين المعرفة بهذه القضايا إلا على أساس أن التصديق بكلّ قضية يتوقّف على تصوّر موضوعها ومحمولها ، وقدرة الإنسان على التصوّر وليدة الحسّ والتجربة اللذين يتحفان الإنسان بصور ومعانٍ كثيرة تشكّل لديه المادّة الأساسية لتصوّراته ، كالأوليات والفطريات .
* القضايا التي يتوقّف إدراك العقل لها على الحسّ والتجربة ، وهي التجريبيات والمحسوسات والمتواترات والحدسيات .
وسوف نحاول معالجة كلا هذين القسمين في ضوء التفسير المتقدّم