الثقلين المتواتر : «
إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » الحديث [ . . . ] . وقال في المستفيض من كلامه : « من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار
» [ . . . ] وهذا أعظم ثلمة انثلم بها علم القرآن وطريق التفكّر الذي يندب إليه .
ومن الشاهد على هذا الإعراض قلّة الأحاديث المنقولة عنهم عليهم السلام ؛ فإنك إذا تأمّلت ما عليه علم الحديث [ . . . ] ثمّ أحصيت ما نُقل في ذلك عن عليّ والحسن والحسين ، وخاصّة ما نُقل من ذلك في تفسير القرآن لرأيت عجباً : أما الصحابة فلم ينقلوا عن علي عليه السلام شيئاً يذكر ، وأما التابعون فلا يبلغ ما نقلوا عنه - إن أحصي - مئة رواية في تمام القرآن ، وأما الحسن عليه السلام فلعلّ المنقول عنه لا يبلغ عشراً ، وأما الحسين فلم ينقل عنه شيء يذكر ، وقد أنهى بعضهم الروايات الواردة في التفسير إلى سبعة عشر ألف حديث من طريق الجمهور وحده « 1 » ، وهذه النسبة موجودة في روايات الفقه أيضاً ) « 2 » .
هامش
( 1 ) قال الطباطبائي في حاشية هذه العبارة ما يلي : ( ذكره السيوطي في الإتقان ، وذكر عدد الروايات في تفسيره المسمّى بترجمان القرآن وتلخيصه المسمّى بالدرّ المنثور ) .
( 2 ) الطباطبائي ، السيد محمد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ، منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم ، ج 5 ، ص 274 .