والإنسان يشعر بالمرارة عندما يرى المتلقّي وقد صار مصداقاً لقول أبي الطيّب المتنبّي :
وما انتفاع أخي الدُّنيا بناظره - - - ) إذا استوت عنده الأنوار والظُّلَمُ
مسألة المثل ذات خطرٍ عظيم ، وأثرٍ جدّ جسيم ، يتجلّى كلُّ ذلك في مبدأ الخلق ومنتهاه ، وهو ما سوف تقف عليه ، وتراه ، إذا أمعنت النظر في هذا الذي حبّرناه .
هي دروس ألقاها علينا سماحة العلّامة الأستاذ السيّد كمال الحيدري حفظه الله فرغبت إليه في تقريرها ، وإخراجها بصورة دراسة مستقلّة ، ذات بداية ونهاية ، مع أنّها فصل « 1 » من مرحلة ، لكنّها والحقُّ يُقال تساعد على
ذلك ، وتُعين عليه .
رحّب سماحته مشكوراً ، وشدَّ على اليد مأجوراً ، وهي عادةٌ له حميدة ، يحفّز ، ويشجّع . وما كان منّي إلّا أنْ عمدتُ إلى ذلك الفصل فجزّأته فصولًا ، ثمَّ ولمّا رأيت صلوح اندراج كلّ مجموعة من تلك الفصول تحت عنوان جامع بادرت إلى درجها تحت باب أعطيته اسماً ينسجم مع محتوى تلك الفصول العدّة ، فإذا بالأبواب تبلغ الثمانية ، والفصول تجاوزت الثلاثين ، وظنّي أنّ في هذا تسهيلًا للتناول ، وتمهيداً للولوج إلى عباب هذا البحث الخضم .
ثمَّ رأيتُني أتعمَّد الإكثار من صياغة الأفكار بصورة الأقيسة المنطقيّة ، من استثنائيّ ، وحمليّ اقترانيّ ، من الشكلين الأوّل والثاني ، حتّى أنّه تكاد لا
هامش
( 1 ) الفصل التاسع من المرحلة الرابعة من كتاب : الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، لمؤلّفه الحكيم الإلهيّ والفيلسوف الربّانيّ صدر الدين محمّد الشيرازي ، مجدّد الفلسفة الإسلاميّة .