تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧

المقدمة

المُثُل الإلهيّة ، والمُثُل النُّوريَّة ، والمُثُل الإفلاطونيّة ، أسماءٌ شتَّى ، والمسمّى واحد . مسألة أخذت موقعها في التفكير الفلسفي منذُ القدم ، صحيحٌ أنّها تُنسب للحكيم الإلهي أفلاطون ، بيدَ أنّها كانت قيد التداول قبله ، لكنّ إفراط ذلك الحكيم في تبنّيها ، وبلورة مفادها ، وتشييد ركائزها ، هو الذي كان وراء نسبتها إليه . الفلاسفة المسلمون في الأزمنة الآفلة الساطعة بحراكهم العقلي ، ونشاطهم الفكري أولوا هذه المسألة كما غيرها من مُهمّات وأُمّهات المسائل أهمّيةً ، وأحاطوها عنايةً ، فأجادوا فيما أفادوا ، ردّاً ، أو تأييداً ، فالكلُّ صاحب كنانةٍ حُبلى بسهام العلم ، ونبال المعرفة السّديدة الرشيدة . واحرَّ قلباه على أُولئك الذين لا تجد لهم ذكراً إلّا في المحافل الضيّقة الدائرة ، القليلة المهتمّين ، بينما تضجُّ منابر الإعلام الحديثة ، وخصوصاً الفضائيّات ، بأسماء من هنا ، وألقاب من هناك ، وعناوين من هنالك ، يمعن أكثرها في الأُمّة تجهيلًا وتسطيحاً ، وبعثاً للعصبيّات ، وتأجيجاً للشحناء والبغضاء . فياليت أنّ فضائيّة يتردّد فيها اسم أولئك ، أمثال : الشيخ ابن سينا ، والمعلّم الثاني الفارابي ، والشيرازي ، والكندي ، و . . . ، ويقينا الله الانقباض الذي يعتصرنا لدى سماع من عناهم الشاعر بقوله : وخالتْ نفسَها الورقاءُ صقراً - - - ) كِلانا طائرٌ وعليه ريشُ