الله بسؤالهم ولم يؤمر بسؤال الجهّال ، وسمّى الله عزّ وجلّ القرآن ذكراً ، فقال تبارك وتعالى :
( وأنزلنا إليك الذكر لتبيين
للناس ما نزل الهيم ولعلهم يتفكرون ) ( النحل : 44 ) وقال تعالى : ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ) ( الزخرف : 44 ) » « 1 » .
النحو الثاني : وهو انطباق الآيات الآفاقيّة على الآيات الأنفسيّة في كثير من الأحيان من قبيل انطباق آيات الجهاد على جهاد النفس .
ولعلّ من أوضح مصاديق هذا الانطباق ما ورد في قوله تعالى : ( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) ( النساء : 100 ) ، فقد ذكر المفسِّرون أنّ المراد من المهاجرة إلى الله ورسوله هي الهجرة إلى دار الإسلام لتقوية الحقّ ونصرة دين الله ورسوله الكريم ، وأنّ المراد من الموت هو الموت الطبيعي الذي هو مآل ومصير كلّ إنسان في هذه النشأة ؛ لقوله تعالى :
( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
) ( الزمر : 30 ) .
عن علىّ أمير المؤمنين عليه السلام قال : «
من مات في سبيل الله فهو ضامن على الله أن يدخله الجنّة لقوله تعالى :
( ومن يخرج من بينته مهاجر إلى الله ورسوله ثم يدركه الموب فقد وقع اجره على الله
) » « 2 » .
إلّا أنّ هذا التطبيق الآفاقي للآية لا يتنافى مع تطبيق آخر لها هو الأنفسى ،
هامش
( 1 ) البرهان في تفسير القرآن ، العلّامة المحدّث السيد البحراني ، حققه وعلّق عليه لجنة من العلماء المحققين والأخصّائيين ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، الطبعة الأولى ، 1419 ه : ج 4 ص 451 .
( 2 ) غريب الحديث ، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي ، دار الكتب العلمية ، بيروت لبنان ، 1405 ه ، الطبعة الأولى : ج 2 ص 19 ؛ النهاية في غريب الحديث والأثر ، أبو السعادات المبارك ابن محمد الجرزي ، المكتبة العلمية ، بيروت ، 1399 ه : ج 3 ص 102 .