المفترضة ابتداءً في عالم الثبوت .
فأخذ النصّ الشرعي بنحو القضيّة الحقيقيّة ومفاد القاعدة الأصوليّة يؤكّدان الموقف القرآني في قضيّة مخاطبيّته الشاملة لكلّ إنسان في كلّ زمان ومكان .
فالذي يبذل جهده وماله في حرب أولياء الله الصالحين يأتيه الخطاب
القرآني بنحو الحقيقة لا المجاز ، بقوله تعالى : ( تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَ ) ( المسد : 1 ) ، والذي يبذل علمه ونتاجه الفكري في لوى عنق النصوص الشرعيّة الثابتة باتّجاهات أخرى يحيد بها عن الحقّ إمّا لطمع بمال أو بجاه أو بمقام دنيوىّ أو لخوف على ذلك ، أو لمرض انطوى عليه قلبه ، فهو ممّن يُخاطب بقوله تعالى : ( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ) ( النساء : 46 ) ، وغداً يقال عنه : هذا الذي نزل فيه ( يُحَرِّفُونَ . . . ) .
والذي يؤمن بدعوة الحقّ ويسير في ركب أولياء الله سبحانه ويطرد الشكّ عن حريم القلب ، يُخاطب بقوله تعالى : ( أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ *
الَّذِى أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) ( الانشراح : 1 - 4 ) .
فيكون انشراح صدره دالًّا على إيمانه ، ووضع الوزر عنه دالًّا على ارتفاع الشكّ عن قلبه ، وهكذا . . .
وبهذا يتّضح معنى الروايات التي تحدّثت عن أنّ ربع القرآن أو ثلثه نزل فيهم ، وكذا ما يوازى ذلك نزل في عدوّهم :
عن أبي الجارود قال : « سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول :
نزل القرآن على أربعة أرباع : رُبع فينا ، وربع في عدوّنا ، وربع فرائض وأحكام ، وربع سنن وأمثال ، ولنا كرائم القرآن
» « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ، مصدر سابق : ج 1 ص 84 .