فقال :
رحمك الله يا أبا محمّد لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثمّ
مات
ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب ، ولكنّه حىّ يجرى فيمن بقي كما جرى فيمن مضى
» « 1 » .
إنّ هذه الروايات وغيرها تؤكّد لنا حقيقة قرآنيّة قد أسّستها المضامين القرآنيّة العالية ، وهى أنّ القرآن بسوره وآياته وكلماته غير مقيّد بزمن دون آخر ، فدائرة الانطباق غير مغلقة على مصداق معيّن ، وإن كان من الممكن أن يكون المصداق الأوّل هو البارز إمّا لحكمة قرآنيّة أو نتيجة الاستئناس به ، فيحصل بذلك نوع من التبادر الذي لا يفي بإغلاق دائرة الانطباق على موارد ومصاديق أخرى .
ومن هنا تتّضح لنا مقاصد أخرى من قول الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله في وصف القرآن : «
فيه نبأ ما كان قبلكم ، وخبر ما بعدكم
» « 2 » ، وقول الإمام الصادق عليه السلام : «
كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وفصل ما بينكم ، ونحن نعلمه
» « 3 » .
إنّ الحقيقة القرآنيّة التي تؤسّسها المضامين القرآنيّة العالية والتي تؤكّدها السُنّة الشريفة وهى كما أشرنا استمرار دائرة الانطباق في كلّ
عصر وزمان ، هي بمعنى أنّ المصاديق البارزة للنصّ القرآني لا تغلق دائرة الانطباق وأنّ المصاديق اللاحقة لا تدخل من باب المجاز وإنّما هي مصاديق حقيقيّة فعليّة .
بهذا المعنى نقرّب صورة الانطباق المستمرّ وعدم انغلاق الدائرة المصداقيّة
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة هم الهداة ، الحديث 3 ، ج 1 ص 192 .
( 2 ) سنن الدارمي ، عبد الله بن بهرام الدارمي ، نشر مطبعة الاعتدال ، دمشق : ج 2 ص 435 ؛ مستدرك الوسائل ، للمحقّق النوري الطبرسي ، نشر مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث ، الطبعة الأُولى ، 1408 ه : ج 4 ص 239 .
( 3 ) الأصول من الكافي : كتاب فضل العلم ، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة ، الحديث 9 ، ج 1 ص 6 .