يعبُد عبادة . وتعبّد يتعبّد تعبّداً . فالمتعبّد : المتفرّد بالعبادة . واستعبدت فلاناً : أي اتّخذته عبداً . وأمّا عبد في معنى : خَدَم مولاه ، فلا يقال عَبَده ، ولا يقال يعبُد مولاه . ومن الباب : البعير المعبَّد ، أي المهنوء بالقطران ( أي المطلىّ ) .
وهذا أيضاً يدلّ على ما قلناه ؛ لأنّ ذلك يذلّه ويخفض منه . والمعبّد : الذلول ، يوصف به البعير أيضاً ، ومن الباب : الطريق المعبَّد ، وهو المسلوك المذلّل .
والأصل الآخر : العَبَدة ؛ وهى القوّة والصلابة ، يُقال : هذا ثوبٌ له عَبَدة إذا كان صفيفاً قويّاً . ومن هذا القياس العَبَد ، مثل الأنف والحميّة . يُقال : هو يعْبَدُ لهذا الأمر . وفسّر قوله تعالى : ( قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) أي أوّل من غضب عن هذا وأبق من قوله . وذكر عن علىّ عليه السلام أنّه
قال : «
عَبدِتُ فصَمَتُّ
» أي أنفِتُ فسكتّ » « 1 » .
وقال الراغب : « العبوديّة إظهار التذلّل ، والعبادة أبلغ منها لأنّها غاية التذلّل ، ولا يستحقّها إلّا من له غاية الإفضال ، وهو الله تعالى . وجمْع العبد الذي هو مسترقّ عبيد ، وجمع العْبد الذي هو العابد عِباد . فالعبيد إذا أضيف إلى الله أعمّ من العباد ، ولهذا قال : ( وما انا بظلم للعبيد ) » « 2 » .
البحث الثاني : العبادة اصطلاحاً
العبادة من المفاهيم الواضحة ، وهى مع وضوح مفهومها يصعب التعبير عنها بالكلمات ، وكذلك هي واضحة مصداقاً بحيث يسهل تمييز مصاديقها عن مصاديق التعظيم والطاعة والخضوع وغيرها من المفاهيم .
والشاهد على ذلك أنّنا إذا تتبّعنا آي القرآن وأساليب اللغة واستعمال
هامش
( 1 ) معجم مقاييس اللغة : مادّة « عبد » ، ج 4 ص 205 .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن : مادّة « عبد » ، ص 319 .