نكتة تكرارهما
بعد أن جاء ذكر هذين الاسمين في البسملة ، قد يتساءل عن النكتة التي أدّت إلى تكرارهما مرّة أخرى ، لذا حاول جملة من الأعلام أن يذكروا وجوهاً لبيان نكتة التكرار والإعادة .
الوجه الأوّل : إنّ سياق البسملة هو سياق الشعار الذي أُريد من خلاله إعطاء صورة عن خصوصيّة الإله الذي يطرحه الإسلام من هذا الشعار ، لذا وردت هاتان الصفتان ( الرحمن الرحيم ) لتأكيد خصوص صفة الرحمة الإلهيّة في الشعار الإسلامي . وأمّا سياق هذه الآية فهو سياق آخر أُريد منه ذكر الرحمة في سياق عدّة أمور أخرى ، مثل تمجيد الله وحمده والثناء عليه ، ويكون بيان الرحمة هنا إلى جانب بيان
الحساب والعقاب المشار إليه ب (
ملك يوم الدين
) وكذلك بيان عبادته ، حينئذ يكون تكرار ورودهما في البسملة وهذه الآية بمقتضى ما يتطلّبه سياق كلّ من الآيتين ، لا لغرض تأكيد صفة الرحمة في الآية الأخرى .
وهذا ما اختاره جملة من الأعلام ، حيث قالوا : الأقرب هو أنّ البسملة آية يبتدأ بها تبرّكاً وتيمّناً عند كلّ قول أو فعل ، وقد ابتدئ بها في
سائر السور واعتبرت جزءاً لها ، فتكون الفاتحة نزلت للثناء والحمد الإلهى من غير النظر إلى خصوصيّات البسملة لأنّها كلمة مستقلّة مشتركة فيها سائر السور ، فلابدّ من كون سورة الفاتحة واجدة لوصفه تعالى بالرحمن الرحيم .
وممّا يؤيّد ذلك أنّ سورة الفاتحة من ابتداء الحمد إلى توجيه الخطاب بعنوان ( إياك نعبد . . . ) تكون جملة واحدة ، والبسملة خارجة عنها وهى جملة