مستقلّة أخرى ، وكأنّها خارجة عن تركيب الفاتحة وأسلوبها ، وإن كانت جزءاً لها اعتباراً .
الوجه الثاني : إنّ ( الرحمن الرحيم ) آية قد مضى تفسيرها ، وإنّما وقع ذكرها ثانياً لأنّ في الأوّل ذكر الإلهيّة فوصل بذكر النعم التي بها يستحقّ العبادة ، وهاهنا ذكر الحمد فوصَله بذكْر ما يستحقّ به الحمد والشكر على النعم ، فليس فيه تكرار .
الوجه الثالث : ما جاء في علل الشرائع بإسناده إلى الإمام الصادق في حديث طويل ، يقول فيه عليه السلام بعد أن حكى عن النبىّ صلّى الله عليه وآله ما رأى إذ عُرج به ، وعلّة الأذان والافتتاح :
فلمّا فرغ من التكبيرة والافتتاح قال الله عزّ وجلّ : الآن وصلت إلى اسمى فسمِّ باسمي فقال :
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
فمن أجل ذلك جعل
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
في أوّل السورة ، ثمّ قال له : احمدنى فقال :
( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) .
وقال النبىّ صلّى الله عليه وآله في نفسه شكراً ، فقال الله : يا محمّد قطعت حمدى فسمّ باسمي ، فمن أجل ذلك
جعل في الحمد :
( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) « 1 » .
الرحمة العامّة والخاصّة
تنقسم الرحمة الإلهيّة إلى :
رحمة عامّة ، وهى التي يتنعّم بها المؤمن والكافر والبرّ والفاجر وذو الشعور وغير ذي الشعور ، فيوجدون بها ويرزقون بها في أوّل وجودهم ، ثمّ
في مسيرة الوجود ما داموا سالكين سبيل البقاء .
ورحمة خاصّة ، وهى العطيّة الإلهيّة الهنيئة التي يجود بها الله سبحانه في
هامش
( 1 ) نقلًا عن تفسير نور الثقلين ، مصدر سابق : ج 1 ص 8 .