تعالى ، لأنّه إذا اختصّ الجنس اختصّت الأفراد ، إذ لو تحقّق فرد من أفراد
الحمد لغير الله تعالى لتحقّق الجنس في ضمنه ، فلا يتمّ معنى اختصاص الجنس المستفاد من لام الاختصاص الداخلة على اسم الجلالة كما سيأتي في البحث اللاحق .
إذن فتحصّل إلى هنا أنّ اللام هنا سواء كانت للجنس أو الاستغراق فإنّها تفيد أنّه ما من حمد يحمده حامد لأمر محمود إلّا كان لله سبحانه حقيقة ، لأنّ أي شئ يصحّ الحمد عليه فهو مصدره وإليه مرجعه ، بل يعتقد أهل المعرفة أنّ كلّ حمد يصدر من حامد لمحمود فهو في الحقيقة « حمد الحقّ أيضاً نفسه ، لكن في مقامه التفصيلي المسمّى ب ( المظاهر ) من حيث عدم مغايرتها له » « 1 » فيكون الحامد مرتبة منه وهى مرتبة
الفعل والمحمود مرتبة أخرى .
هذا مضافاً إلى أنّه يمكن الاستدلال لإثبات هذه الحقيقة القرآنيّة ، بوجهين آخرين ؛ نقلىّ وعقلىّ :
الوجه الأوّل : توضيحه يكون من خلال المقدّمات التالية :
الأولى : إنّ كلّ ما يصدق عليه شئ فهو مخلوق له سبحانه ؛ لقوله
تعالى : (
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ ) ( غافر : 62 ) .
ا لثانية : إنّ كلّ شئ مخلوق فهو حسن وجميل ، فلا خلق إلّا وهو جميل ولا حسن إلّا وهو مخلوق له منسوبٌ إليه ؛ لقوله عزّ وجلّ : (
الذي أحسن كل شئ خلقه
) ( السجدة : 8 ) .
الثالثة : إنّه لم يخلق ما خلق بقهر قاهر ولا يفعل ما فعل بإجبار مجبر ، بل خلقه عن علم واختيار ؛ لقوله : (
هو الله الوحد القهار
) ( الزمر : 4 ) ، فكلّ شئ مقهور له ومحتاج إليه ، ومن المحال أن يكون المقهور قاهراً
لغيره .
هامش
( 1 ) شرح فصوص الحكم : ج 1 ص 174 .