العرب كثيراً يقولون : الترابَ لك والعجبَ لك ، فتفسير نصب هذا كتفسيره حيث كان نكرة ، كأنّك قلت : حمداً وعجباً ، ثمّ جئت ب « لك »
لتبيّن من تعنى
ولم تجعله مبنيّاً عليه فتبتدئه » « 1 » .
وهذا ما أشار إليه الزمخشري في « الكشّاف » قال : « وارتفاع الحمد بالابتداء وخبره الظرف الذي هو لله ، وأصله النصب الذي هو قراءة بعضهم بإضمار فعله على أنّه من المصادر التي تنصبها العرب بأفعال مضمرة في معنى الإخبار ، كقولهم : شكراً وكفراً وعجباً وما أشبه ذلك . ومنها : سبحانك ومعاذ الله ، ينزلونها منزلة أفعالها ويسدّون بها مسدّها ، لذلك لا يستعملونها معها ويجعلون استعمالها كالشريعة المنسوخة » « 2 » .
أمّا وجه العدول من الأصل الذي هو النصب إلى الرفع ، فهو أنّ بلغاء العرب لا يعدلون عن الأصل إلّا وهم يرمون إلى غرض عدلوا لأجله ، وهو في المقام :
أوّلًا : للدلالة على الدوام والثبات بجعل الجملة الفعليّة اسميّة .
قال الزمخشري : والعدول بها عن النصب إلى الرفع على الابتداء للدلالة على ثبات المعنى واستقراره . ومنه قوله تعالى : ( قالوا سلما قال سلم ) ( هود : 69 ) رفع السلام الثاني للدلالة على أنّ إبراهيم عليه السلام حيّاهم بتحيّة أحسن من تحيّتهم ، لأنّ الرفع دالّ على معنى ثبات السلام دون تجدّده وحدوثه » « 3 » .
وثانياً : للدلالة على العموم المستفاد في المقام من « الألف واللام » الجنسيّة ، كما سيأتي .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 194 .
( 2 ) الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، وهو تفسير القرآن : للإمام جاد الله محمود بن عمر الزمخشري ، المتوفّى 528 ه : ج 1 ص 9 .
( 3 ) المصدر السابق .