فيسمّى حرفاً ، والى ما يدلّ على معنى في نفسه ، والثاني ينقسم إلى ما يدلّ على
زمان ذلك المعنى ويسمّى فعلًا ، كقولك : ضرب يضرب ، وإلى ما
لا يدلّ على الزمان ويسمّى اسماً ، كقولك : سماء وأرض .
وبهذا يتّضح أنّ الألفاظ وضعت للدلالة على الأعيان أوّلًا ، ثمّ بعد ذلك وضع الاسم والفعل والحرف للدلالة على أقسام الألفاظ .
الثالث : الاسم في اصطلاح العرفاء
وقد يطلق الاسم ويُراد به ما يقابل الصفة ، والصفة تحديداً هي التي تحكى حقيقة الوصف من دون انتسابه إلى الذات ، في حين إنّ الاسم هو عبارة عن الذات المتحيّثة بالصفة والمأخوذة معها ، فالحياة والعلم صفتان ، والحىّ والعالم اسمان .
فحقيقة الصفة والاسم هو الذي يكشف عنه لفظ الصفة والاسم ، فمثلًا حقيقة الحياة المدلول عليها بلفظ الحياة هي الصفة الإلهيّة ، وحقيقة الذات بلحاظ حياتها هي الاسم الإلهى ، وبهذا اللحاظ يعود الحىّ والحياة اسمين للاسم والصفة وإن كانا باللحاظ الأوّل المتقدّم نفس الاسم ونفس الصفة .
والسرّ في تسمية الذات المتحيّثة التي هي من الأعيان الخارجيّة بالاسم هو أنّهم لمّا وجدوا أنّ الأوصاف المأخوذة على وجه تحكى عن الذات وتدلّ عليها ، حالها حال اللفظ المسمّى بالاسم في أنّه يدلّ على ذوات خارجيّة ، فسمّوا هذه الأوصاف الدالّة على الذوات أيضاً أسماء ، فأنتج ذلك أنّ الاسم كما يكون أمراً لفظيّاً كذلك يكون أمراً عينيّاً .
ثمّ وجدوا أنّ الدالّ على الذات القريب منه هو الاسم بالمعنى الثاني ، وأنّ الاسم بالمعنى الأوّل إنّما يدلّ على الذات بواسطته ، لذلك سمّوا الذي بالمعنى الثاني اسماً والذي بالمعنى الأوّل اسم الاسم ، لكن هذا كلّه أمرٌ أدّى إليه