مفاده : إنّ لله تعالى أسماء متعدّدة ، فلو كان الاسم عين المسمّى لزم تعدّد الآلهة ،
لبداهة مغايرة تلك الأسماء بعضها لبعض . والتالي باطل ؛ لأنّ واجب الوجود واحد لا شريك له ، فالمقدّم مثله .
وهذا ما صرّح به نصّ آخر عن عبد الأعلى عن أبي عبد الله الصادقعليه السلام قال : «
اسم الله غير الله
» ثمّ قال : «
والله يسمّى بأسمائه وهو غير أسمائه والأسماء غيره
» « 1 » .
ثمّ قرّب الإمام عليه السلام هذه الحقيقة أي مغايرة الاسم اللفظي
للمسمّى الخارجي من خلال بعض الأمثلة التي أشار إليها ، فقال : «
يا هشام الخبز اسم للمأكول
. . . » .
أي أنّ الخبز اسم لهذا الشئ الذي يؤكل خارجاً ، والمشروب اسم لهذا الشئ الذي يُشرب ، والملبوس اسم للذي يلبس خارجاً ، وهكذا النار اسم لما يحرق خارجاً . فإذا نظرنا إلى هذه الأسماء أو المفاهيم المحكية لها وجدنا أنّها غير محكوم عليها بأحكامها التي لها في الواقع الخارجي ، فإنّ اسم المأكول أو مفهومه غير مأكول ، وإنّما المأكول هو الخبز الخارجي الذي يحكيه هذا الاسم ، وكذا الباقي . وهذا معنى قولهم إنّ اسم الخبز أو مفهومه ليس خبزاً بالحمل الشائع وإن كان كذلك بالحمل الأوّلى .
والحاصل : إنّ عبادة الاسم اللفظي أو المفهوم المحكى له فقط كفر ، وعبادة المفهوم والمصداق معاً شرك ، وعبادة المصداق بإشارة المفهوم توحيد وحقّ .
الثاني : الاسم في اصطلاح النحاة
بعد أن اتّضح أنّ الاسم قد يُطلق ويُراد به الألفاظ الموضوعة للدلالة على الأشياء ، نقول : إنّ هذه الألفاظ تنقسم باعتبار إلى ما يدلّ على معنىً في غيره
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : كتاب التوحيد ، باب حدوث الأسماء ، الحديث 4 ، ج 1 ص 113 .